حيدر حب الله

422

حجية الحديث

بالتتبّع ، بل لترقّب حصول ما بعدها ، سواء كان محبوباً أم مكروهاً ، ولهذا جاء في الدعاء : « لعلّك عن بابك طردّتني . . » ، وبهذا يصعب استفادة مطلوبية التحذّر من الآية ، فضلًا عن وجوبه « 1 » . وقد كان المحقّق الحلي وغيره قد ذكروا بأنّ ( لعلّ ) في حقّ الله وإن دلّت على الوجوب ، لكنّه وجوب بمعنى تحقّق مضمونها لا بمعنى الذمّ على الترك « 2 » . بل ذكر بعضهم أنّ الترجّي هنا قد يكون من طرف المنذِرين لا أنّه من الله تعالى ، أي : فلينذروهم راجين لحذرهم « 3 » . وقد أكمل السيد الصدر هذه المحاولة النقديّة بأنها لو بقيت هكذا ، فقد يجاب عنها بأنّ سياق الآية يعطي دلالةً على الترقّب للأمر المحبوب ، على خلاف الدعاء المذكور ، فيكون السياق مع « لعل » شاهدَين على المطلوبية ، مما يتمّم المقدّمة الأولى من الصيغة الأولى ، لذا لابد من افتراض أنه لو كان مدلول الآية هو الترقّب فيكفي في إشباعه حالة حصول العلم ، فلا يُثبت مطلوبية التحذّر مطلقاً « 4 » . وهذه المحاولة التكميليّة من السيد الصدر غير واضحة ، فإن أريد بها إبطال المقدّمة الثالثة من مقدّمات الصيغة الأولى ، وهي الإطلاق ، فهذا خروج عن بحث « لعلّ » ، وقد سبق أن وافقنا عليه بموافقتنا على الانتقاد الأوّل المتقدّم هنا ، وأما إذا أريد بها ربط الموضوع بكلمة « لعلّ » ، فيبقى السياق شاهداً على ترقّب الأمر المحبوب ، فلا جديد قدّمه لتكميل كلام الإصفهاني على صعيد كلمة « لعلّ » .

--> الاحتمال للآخر ، سواء كان هو شاكاً أم لا . ( 1 ) الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 216 - 218 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 231 . ( 2 ) الحلي ، معارج الأصول : 145 . ( 3 ) الميرزا القمي ، القوانين المحكمة : 437 ؛ والعراقي ، تنقيح الأصول : 37 . ( 4 ) بحوث في علم الأصول 4 : 378 .